تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

127

معالم التجديد الفقهي

بالإباحة . ونريد منه المباح بالمعنى الأعمّ وهو ما يشمل المباح بالمعنى الأخصّ - الذي في قبال الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة - والمستحبّ والمكروه . « وحدود منطقة الفراغ التي تتّسع لها صلاحيات وليّ الأمر ، تضمّ - في ضوء هذا النص الكريم - ( 1 ) كلّ فعل مباح تشريعياً بطبيعته ، فأيّ نشاط وعمل لم يرد نصّ تشريعيّ يدلّ على حرمته أو جوبه . . . يُسمح لوليّ الأمر بإعطائه صفة ثانوية ، بالمنع عنه أو الأمر به . فإذا منع الإمام عن فعل مباح بطبيعته أصبح حراماً ، وإذا أمر به أصبح واجباً . وأمّا الأفعال التي ثبت تشريعياً تحريمها بشكل عامّ ، كالربا مثلاً ، فليس من حقّ وليّ الأمر ، الأمر بها . كما أنّ الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه ، كإنفاق الزوج على زوجته ، لا يمكن لوليّ الأمر المنع عنه ، لأنّ طاعة أولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض مع طاعة الله وأحكامه العامة . فألوان النشاط المباحة بطبيعتها في الحياة الاقتصادية هي التي تشكّل منطقة الفراغ » ( 2 ) . وهنا يأتي كلام السيد الشهيد الصدر ، حيث يرى بأنّ هذه المنطقة من التغيّرات والمباحات التي هي بحكمها وأصلها الأوّلي مباحة ، هي

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * . سورة النساء ، الآية : 59 . ( 2 ) اقتصادنا ، مصدر سابق : ص 684 .